محمد بن أحمد الفاسي
77
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
عن أبي الوقت [ الحراى ؟ ؟ ؟ ] « 1 » عن أبي بكر بن الزغوانى عن البانياسى ، وغير ذلك على جماعة سواهم . وأجاز له جماعة من شيوخ مصر ومكة تقدم ذكرهم في ترجمة الشهاب الحنفي . وخرج له ولجماعة من بنى الطبري : الآقشهرى أربعين حديثا عن ابن العماد ، وابن رزين ، وابن عساكر ، ولم يحدثوا بها ، نعم حدث هو بغيرها . سمع منه جماعة من شيوخنا منهم : شيخنا أبو اليمن الطبري ، وكتب عنه المحدث جمال الدين إبراهيم بن يوسف البعلبكي أبياتا من نظمه ، سمع عليه الحافظ قطب الدين الحلبي بيتين منها . ووجدت بخطه أنه دخل مصر ، وله اشتغال وتحصيل ، وله محاضرة حسنة ومكارم وشفقة ، أحسن اللّه إليه . انتهى . وقد أخبرني شيخنا الشريف تقى الدين عبد الرحمن الفاسي بحكايتين يتعلقان بترجمة الزين الطبري ، كتبتهما عنه بمعنى ما حدثني به . إحداهما : أن شخصا من أعيان الناس ذكر بحضرة الزين الطبري ووالده الشريف أبى الخير ، فنال منه والده ، وذكر أنه لم يعطهم كراء منزل لهم سكنه ، فسأله الزين عن قدر الكراء ، فأخبره به ، فلما اجتمعوا ثانية دفع الزين الطبري إلى والده القدر الذي سماه ، فعجب والده من ذلك ، وشرع يعتذر للزين الطبري ، وتخيل أن هذا الرجل من أصحابه ، فقال له الزين : ما بيني وبينه معرفة ، ولكنه من أعيان الناس ، فما أحببت الكلام فيه وخصوصا منك . وبلغني من غير شيخنا الشريف عبد الرحمن بن أبي الخير ، أن الشريف أبا الخير هو الذام للرجل ؛ لأنه لم يعطه كراء عما سكن فيه ، وأن القدر الذي أعطاه له الزين خمسمائة درهم كاملى . والأخرى قال : قال العفيف المطرى : ما رأت عيناي في الكرم ، مثل الزين الطبري وطفيل بن منصور . انتهى . قلت : ناهيك بهذه منقبة ، فإن العفيف المطرى جال في الآفاق ، ودخل ديار مصر والشام والعراق .
--> ( 1 ) الكلمة بين المعقوفتين في الأصل بدون نقط .